أسطورة لا تنطفئ: رونالدو يقود البرتغال لعرش "الأمم الأوروبية" 2025 ويكسر عقدة النهائيات في ليلة من ليالي كرة القدم الخالدة، أثبت الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو أن العمر في قاموسه مجرد رقم لا قيمة له. فعلى الرغم من بلوغه الأربعين عاماً، قاد "الدون" منتخب بلاده للتتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية لعام 2025، بعد نهائي دراماتيكي ضد الغريم التقليدي إسبانيا، انتهى بركلات الترجيح بعد تعادل مثير (2-2) في الوقتين الأصلي والإضافي.
البرتغال قبل وبعد رونالدو: ثورة كروية شاملة لكي نفهم حجم الإنجاز الذي حققه رونالدو، يجب أن نلقي نظرة على تاريخ البرتغال قبل ظهوره. لسنوات طويلة، كانت البرتغال تمتلك مواهب فذة، لكنها كانت تفتقد لـ "شخصية البطل". كان الإنجاز الأبرز هو المركز الثالث في مونديال 1966 بقيادة الأسطورة أوزيبيو، الملقب بـ "النمر الأسود". بعد ذلك، غابت البرتغال تماماً عن منصات التتويج ولم تنجح حتى في الوصول لأي نهائي قاري.
مع بزوغ فجر "عصر رونالدو"، تغير كل شيء. تحولت البرتغال من "منتخب جيد" إلى "قوة عظمى" في أوروبا. خاض المنتخب بوجوده أربعة نهائيات أوروبية كبرى، بدأت بالحلم الضائع في يورو 2004 حين خسروا أمام اليونان، وصولاً إلى اللحظة التاريخية في يورو 2016 عندما قهروا فرنسا في عقر دارها بفضل روح القائد التي بثها رونالدو في زملائه حتى وهو مصاب على خط التماس.
طريق 2025: "الدون" يواصل كتابة التاريخ لم تكن رحلة البرتغال في نسخة دوري الأمم الأوروبية 2025 سهلة. في نصف النهائي، واجه رفاق رونالدو الماكينات الألمانية في مباراة تكتيكية من أعلى طراز. وكعادته، كان رونالدو هو الحاسم، حيث سجل هدف التأهل القاتل الذي حجز للبرتغال مكاناً في النهائي الكبير.
وفي النهائي ضد إسبانيا، دخل رونالدو المباراة بضغوط كبيرة؛ فبجانب الرغبة في اللقب، كان الجميع يذكره بأنه لم يسجل سابقاً في "المباريات النهائية" للبطولات الكبرى مع المنتخب. لكن الأسطورة رد في الملعب، مسجلاً هدفاً تاريخياً كان الأول له في نهائي بقميص "البحارة"، ليثبت أنه الرجل المناسب للمواعيد الكبرى حتى وهو في سن الأربعين.
نونو مينديش: المحرك النفاث ورجل المباراة الأول بينما كان رونالدو يخطف الأضواء بالأرقام القياسية، كان هناك بطل آخر فوق أرضية الميدان، وهو الظهير الأيسر الطائر نونو مينديش. قدم لاعب باريس سان جيرمان مباراة "مثالية" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، واستحق لقب "رجل المباراة" عن جدارة واستحقاق.
تكتيكياً، نجح مينديش في القيام بأدوار مزدوجة نادرة:
الصلابة الدفاعية: استطاع شل حركة أجنحة المنتخب الإسباني بفضل سرعته الخارقة وقدرته على التوقع، مما جعل جهة البرتغال اليسرى حصناً منيعاً.
المساهمة الهجومية الفعالة: لم يكتفِ بالدفاع، بل كان المحطة الأهم في الهجمات المرتدة، حيث سجل هدفاً رائعاً وصنع هدفاً آخر لرونالدو، ليؤكد للعالم أنه حالياً أفضل ظهير أيسر في كرة القدم العالمية.
قوة المجموعة بوجود "القائد الأب" بالتأكيد، تمتلك البرتغال حالياً جيلاً ذهبياً يضم أسماء مثل برونو فيرنانديز، بيرناردو سيلفا، ورافائيل لياو. ولكن، ما يجمع هؤلاء النجوم ويجعلهم فريقاً لا يقهر هو وجود رونالدو. رونالدو في 2025 لم يعد مجرد مسجل أهداف، بل أصبح "القائد والأب" الروحي لهذه المجموعة.
وجوده في الملعب يمنح اللاعبين الشباب الثقة، ويرهب المدافعين الخصوم لمجرد وجود اسمه في التشكيلة. ما يفعله رونالدو الآن هو شيء عظيم يتجاوز حدود كرة القدم؛ إنه يعلم الأجيال القادمة أن العمل الشاق والالتزام هو ما يصنع الأساطير التي لا تموت.
الخلاصة: هل هي الرقصة الأخيرة؟ بتحقيقه لقب دوري الأمم الأوروبية 2025، يضيف رونالدو لقباً جديداً لخزائنه الممتلئة، ويرفع رصيد البرتغال من الألقاب القارية. يظل السؤال المطروح: هل سنشاهد كريستيانو في مونديال 2026؟ بالنظر للياقته في عام 2025 ومستواه في هذا النهائي، يبدو أن "صاروخ ماديرا" ما زال يمتلك الكثير ليعطيه، وأن حكايته مع البرتغال لم تنتهِ فصولها بعد.
تظل البرتغال مدينة لهذا الرجل الذي نقلها من مجرد "مشارك" إلى "بطل" دائم فوق منصات التتويج، ويظل نونو مينديش هو الرهان الناجح لمستقبل ما بعد رونالدو.
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق