أثار جينارو غاتوزو جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة التي قارن فيها بين نظام التصفيات في قارة أوروبا وقارة أمريكا الجنوبية (الكونميبول). أشار غاتوزو إلى أن الأمور في أمريكا الجنوبية تبدو "أكثر وضوحاً"، حيث تتنافس 10 منتخبات بنظام الدوري، وتحصل 6 منها على مقاعد مباشرة بالإضافة لمقعد للملحق، مما يعطي فرصة أكبر للمنتخبات الكبيرة للتعويض.
أما في أوروبا، فيرى غاتوزو أن "نظام المجموعات" معقد وشرس؛ فغلطة واحدة في مباراة أو إصابة لاعب مؤثر قد تضع بطلاً مثل إيطاليا في "الملحق" الذي لا يرحم، كما حدث أمام مقدونيا الشمالية. هذا الانتقاد يعكس الضغط الهائل الذي يعيشه المدرب الإيطالي، حيث
أصبحت المجموعات الأوروبية تضم منتخبات "متوسطة" تطورت بشكل مذهل، مما جعل طريق الوصول للمونديال مفخخاً بالمخاطر
من الغريب جداً أن نعلم أن منتخب إيطاليا، ومنذ لحظة رفعه لكأس العالم في ألمانيا عام 2006، لم يخض "مباراة واحدة" في الأدوار الإقصائية للمونديال!
في 2010 و2014: خرج المنتخب الإيطالي بشكل صادم من دور المجموعات، رغم أنه كان يدخل البطولات كمرشح قوي.
في 2018 و2022: وقعت الكارثة الأكبر بفشله في التأهل أساساً للنهائيات، ليفقد المونديال "نكهته الإيطالية" لثماني سنوات طويلة. هذا الغياب الطويل خلق فجوة بين الأجيال، وأفقد اللاعبين الطليان "شخصية البطل" في المحافل العالمية، رغم تألقهم القاري في اليورو.
لا يمكن فصل مستوى المنتخب عن مستوى الدوري المحلي (Serie A). تاريخياً، كان الدوري الإيطالي هو الوجهة الأولى لنجوم العالم، لكنه اليوم يعاني من أزمات مالية وفنية جعلت الرتم فيه "بطيئاً" مقارنة بالدوري الإنجليزي أو الألماني.
أصبح الكالتشيو مكاناً مفضلاً للاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين، حيث يقل الاعتماد على السرعة والبدنيات ويزيد الاعتماد على التكتيك والخبرة. نرى أسماء مثل مودريتش ونجوم مثل بيدرو، يان سومر، وأتشيربي يبدعون هناك رغم تقدمهم في العمر. هذا "البطء" في الرتم ينعكس سلباً على المنتخب عندما يواجه منتخبات عالمية تمتاز بالسرعة والتحولات الخاطفة.
اسماء قليلة هي التي يعتمد عليها غاتوزو في المنتخب الايطالي مثل:
نيكولو باريلا: لاعب وسط انتر ميلان الذي ارتبط اسمه في اندية عديدة وهذا لان اسلوب اللاعب تحتاجه الكثير من الاندية في اوروبا كونه يشبه بيرلو هو ممتاز في ربط خطوط اللعب بين الدفاع والهجوم
اليساندرو باتستوني: بعد اعتزال بونوتشي وكليني الجميع اصبح قلق بشأن الدفاع الايطالي لكن برز باتستوني ك شمعة في وسط ظلام معتم. قلب دفاع انتر ميلان الى جانب باريلا خاضوا نهائيين ابطال بقيادة انزاغي والجميع اشاد ب باتستوني الذي استطاع ايقاف اقوى مهاجمين اوروبا ولا يزال ملفه ك لاعب مطلوب بين صفوة الاندية الاوروبية.
ساندرو تونالي: رغم الازمات التي مر بها لاعب نيوكاسل من ايقافه لمدة عام بعد شرائه ب مبلغ يتجاوز ال 60 مليون يورو بداعي المراهنات الا انه لايزال احد اهم اللاعبين في كتيبة ايدي هاو وانتقاله للدوري الانجليزي جعله اقوى واسرع في بناء اللعب
من العوامل التي أدت لتراجع هيبة الكرة الإيطالية هي "أزمة حقوق البث". في المنطقة العربية، شعر المشجع بفراغ كبير بعدما تخلت شبكة beIN SPORTS عن حقوق النقل، لتنتقل إلى أبوظبي الرياضية، والتي بدورها لم تستمر طويلاً في نقل جميع المباريات بنفس الزخم.
غياب الدوري الإيطالي عن الشاشات الرياضية الكبرى في الشرق الأوسط أدى إلى:
تراجع القاعدة الجماهيرية: الجيل الجديد أصبح يميل لتشجيع أندية الدوري الإنجليزي والإسباني لسهولة متابعتها.
نقص الموارد المالية: حقوق البث هي المحرك الأساسي لأي دوري، وتراجعها يعني قدرة أقل للأندية على شراء نجوم شابين وبناء ملاعب حديثة.
يقف غاتوزو الآن أمام تحدي العمر. مونديال أمريكا، كندا، والمكسيك 2026 هو الهدف المنشود. غاتوزو لا يمتلك الآن أسماء مثل توتي، ديل بييرو، أو بيرلو، بل يعتمد على جيل شاب يحاول إثبات نفسه. إعادة إيطاليا تتطلب أكثر من مجرد "غرينتا" (الروح القتالية) التي يشتهر بها غاتوزو؛ بل تتطلب ثورة في مراكز تكوين اللاعبين، وتسريع رتم اللعب في الدوري المحلي ليتواكب مع الكرة الحديثة.
في النهاية، يظل السؤال قائماً في أذهان عشاق "الآتزوري": هل ينجح غاتوزو في فك النحس المونديالي، أم أن إيطاليا ستظل "بطلة قارية" وعاجزة عالمياً؟
تعليقات
إرسال تعليق