في عام 2013، كان الشاب إيدين تيرزيتش يقف في مدرجات ملعب ويمبلي كواحد من لاف المشجعين المخلصين لمؤازرة بوروسيا دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا. وبعد مرور أحد عشر عاما شاءت الأقدار أن يعود تيرزيتش إلى ذات الملعب، ولكن هذه المرة ليس كمشجع، بل كمدير فني يقود أحلام الأسود في ليلة تاريخية ضد ريال مدريد.
لم يكن طريق تيرزيتش نحو النهائي سهل اطلاقا إذ وضعت القرعة فريقه في المجموعة الأصعب مجموعة الموت رفقة عمالقة القارة باريس سان جيرمان، ميلان، ونيوكاسل يونايتد. ورغم التوقعات التي صبت في صالح الخصوم، فاجأ تيرزيتش الجميع بتقديم كرة قدم واقعية وصلبة، مكنت دورتموند من تصدر المجموعة بجدارة واستحقاق.
في الأدوار الإقصائية، أثبت تيرزيتش علو كعبه التكتيكي من خلال محطتين فارقتين
عقبة أتلتيكو مدريد بعد الخسارة ذهاباً استطاع تيرزيتش قلب الطاولة على دييغو سيميوني في مباراة إياب ملحمية انتهت بنتيجة (4-2)، حيث أظهر الفريق روحاً قتالية نادرة.
اضافا الى انه لقن انريكي درسا لن ينساه ففي نصف النهائي، واجه دورتموند فريق باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي. نجح تيرزيتش في التفوق ذهاباً وإيابا حيث أغلق كافة المنافذ الدفاعية واعتمد على التحولات الهجومية القاتلة، ليتأهل إلى النهائي بشباك نظيفة في مباراتي المربع الذهبي.
في نهائي لندن 2024، قدم دورتموند أداء بطوليا أمام ريال مدريد، وكان الفريق الأقرب للتسجيل طوال ساعة من اللعب، حيث بلغت الأهداف المتوقعة (xG) مستويات عالية، إلا أن إهدار الفرص المحققة أمام المرمى حال دون تحقيق المعجزة.
رغم خسارة اللقب، ورغم إنهاء الموسم في المركز الخامس بالدوري الألماني، فضل تيرزيتش الرحيل وهو في قمة عطائه. قدم استقالته بعد أيام من النهائي، تاركاً خلفه إرثا كبيرا فهو ثالث مدرب في تاريخ النادي يصل إلى نهائي دوري الأبطال، ليدخل القائمة الذهبية مع العمالقة الألمان أوتمار هيتسفيلد ويورغن كلوب.
"لقد كان شرفاً لي أن أقود هذا النادي العظيم من دكة البدلاء بعدما كنت أشجعه من المدرجات." - كانت هذه رسالة الوداع التي لخصت مسيرة رجل لم يكن مجرد مدرب، بل كان قلباً ينبض بحب بروسيا دورتموند.
تعليقات
إرسال تعليق